الشيخ محمد آصف المحسني
330
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
النبين والمرسلين . قلت : وهو بمختلف ألفاظه مجعول على النبيّ الأكرم ( ص ) إذ في سنده يحيى بن عنبسة ، وعبد الرحمن بن مالك . ونوح بن أبي مريم ، وبشار بن موسى وكلّهم من الوضّاعين الكذّابين الدجّالين كما اعترفوا في كتبهم الرجاليّة « 1 » هذا مع أنّ مفاده أيضاً باطل ؛ إذ لا كهول في الجنة ، بل أهلها جردا مرد نعم أرادوا بذلك معارضة ما صحّ عند المسلمين من قوله ( ص ) : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » . ومنها : قوله ( ص ) لو كنت متّخذاً خليلًا دون ربّي لاتخذت أبا بكر خليلًا ، ولكن هو شريكي في ديني ، وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار ، وخليفتي في أمّتي . أقول : لا شكّ أنّه موضوع مختلق لما مرّ من الدلائل القويّة في كلام علمائهم على عدم النصّ على أبي بكر ، فالجملة الأخيرة في الرواية شاهدة بكذبها . وعن ابن أبي الحديد « 2 » أنّه وضع في مقابل حديث الإخاء ، يعني به مؤاخاة النبيّ ( ص ) مع عليّ ( ع ) . وعلى الجملة : الروايات المستدلّ بها على أفضليّة أبي بكر كلّها مجعولة موضوعة لا يمكن للمسلم أن يعتمد عليها أبداً ، ودليلنا على هذا أمور : 1 - قول ابن الحزم الناصبي في فصله « 3 » وما نعلم نصّاً في وجوب القول بتقديم ابن « 4 » بكر ثمّ عمر على سائر الصحابة إلّا هذا الخبر وحده : فهو يكذب صريحاً جميع الروايات المذكورة سوى خبر واحد سيأتي نقله . 2 - ما صحّ عن أبي بكر نفسه في صحاحهم وكتبهم من خطبته حين ولي بعد فوت النبيّ الأكرم ( ص ) ، فقال : أيّها الناس إنّي وليتكم ولست بخيركم . قال ابن حزم : فإن قال قائل : إنّما قال أبو بكر تواضعاً . قلنا له : هذا هو الباطل المتيقّن ؛ لأنّ الصدّيق لا يجوز أن يكذب ، فهذا أبو بكر يذكر فضائل نفسه ، فلو كان أفضلهم لصرّح به وما كتمه . . . إلى آخره . 3 - الروايات المسطورة في كتبهم الدالّة على أفضليّة خليفتهم كثيرة جداً ولو إجمالًا ، فلو صحّت ولم تكن معلومة الوضع لكانت مفيدة للقطع بها ، ومع ذلك فلم يعتمد عليها أهل نظرهم ،
--> ( 1 ) - لاحظ الغدير 5 / 322 . ( 2 ) - شرح النهج ( لابن أبي الحديد ) 3 / 126 . ( 3 ) - الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 124 . ( 4 ) - هكذا . والصحيح أن كلمة بن محرفة كلمة إلى .